الشيخ عبد الله الحسن
171
المناظرات في الإمامة
فقال الناس : صدقت . فقال أبو جعفر : يا بن أبي خدرة ، ذهب نصف دينك ، وأما قولك ثاني اثنين الصديق من الأمة أوجب الله على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب - عليه السلام - في قوله عز وجل : ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ( 1 ) إلى آخر الآية ، والذي ادعيت إنما هو شئ سماه الناس ، وقد قال علي - عليه السلام - على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر ( 2 ) آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وصدقت قبله . قال الناس : صدقت . قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا بن أبي خدرة ، ذهب ثلاثة أرباع دينك ، وأما قولك في الصلاة بالناس ، كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تقم له ، وإنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة ، فلو كان ذلك بأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله - فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها ، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين ، إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما أحس النبي - صلى الله عليه وآله - بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين ، وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضا إليه كما في قصة تبليغ براءة ( 3 ) فنزل جبرائيل - عليه السلام - وقال : لا يؤديها إلا
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 10 . ( 2 ) فرائد السمطين ج 1 ص 248 ح 192 ، ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 61 ، أنساب الأشراف ج 2 ص 146 ح 146 .