الشيخ عباس القمي
59
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة
المصيبة مرة ، وما زلت أحس بمرارتها في فمي ، وما زلت أتجرع الغصص لفقدانه . . ) ( 1 ) . ويقول أيضا : ( ويحق لي أن أقول : ولقد عشت بعد الشيخ عيشة الحوت في البر ، وبقيت في الدهر ولكن بقاء الثلج في الحر ، فلقد كانت له علي من الحقوق الواجب شكرها ما يكل شبا براعتي ويراعي عن ذكرها . وهو شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي ، وانضويت إلى موائد فوائده يعملات رحالي ، فوهبني من فضله ما لا يضيع ، وحن علي حنو الظئر على الرضيع . ففرش لي حجر علومه ، وألقمني ثدي معلومه ، فعادت علي تركات أنفاسه ، واستضأت من ضياء نبراسه ، فما يسفح به قلمي انما هو من فيض بحاره ، وما ينفح به كلمي انما هو من نسيم أسحاره ، وأنا أتوسل إلى رب الثواب والجزاء أن يجعل نصيبه من رضوانه أوفى الأنصباء ، وكم له رحمه الله من الله تعالى ألطاف خفية ، ومواهب غيبية ونعم جليلة . . ) ( 2 ) . وقال أيضا : ( لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر ، والليل والنهار ، وكنت استفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر ، والدهر ليس بمأمون على بشر . . ) ( 3 ) . وأما شيخه النوري فهو : الحسين بن محمد تقي بن علي محمد النوري الطبرسي ولد في 18 شوال سنة 1254 في قرية نور إحدى كور طبرستان وهي ( مازندران ) . وكان والده من العلماء الأجلاء درس في أصفهان على المحقق المولى علي النوري وفي كربلاء عند السيد محمد المجاهد نجل صاحب الرياض ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف وحضر عند علمائها ثم عاد إلى بلاده حائزا على درجة
--> ( 1 ) الفوائد الرضوية : ص 150 . ( 2 ) الفوائد الرضوية : ص 150 - 151 بتصرف يسير . ( 3 ) المصدر السابق : ص 152 .