الشيخ عبد الله الحسن

30

مناظرات في العقائد والأحكام

روى عنهم البخاري وأصحاب الصحاح ، حتى تعرفوا آراء علمائكم ومحققيكم في أولئك ، وقد نسبوهم إلى الوضع والكذب وجعل الأحاديث ، لتنكشف لكم الحقائق ، ولا تغالوا بعد ذلك في صحة ما نقله البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الصحاح ! وأنت أيها الحافظ ! إن كنت تقرأ وتطالع هذه الكتب التي ذكرتها - وهي لعلمائكم - لما قلت : إن البخاري ما نقل حديث الثقلين في صحيحه إلا لاحتياطه في النقل . هل النقل السليم يقبل أن عالما محتاطا ، وإماما محققا ، ينقل روايات وأحاديث موضوعة من رواة كذابين يأبى كل ذي عقل قبولها ، بل يستهزئ بها كل عاقل ذي شعور وإيمان ، كالروايات التي مرت أن موسى ضرب عزرائيل على وجهه حتى فقأ عينه فشكاه إلى ربه ( 1 ) . . . إلى آخره ، أو أن الحجر أخذ ملابس موسى وهرب فلحقه موسى عريانا ! ! وبنو إسرائيل ينظرون إلى نبيهم وهو مكشوف العورة ( 2 ) ! ؟ . . . إلى آخره ! ! ألم تكن هذه الخزعبلات والخرافات من الأخبار الموضوعة ؟ ! وهل في نظركم أن نقل هذه الموهومات في صحيحه كان من باب الاحتياط في النقل والتدقيق في الرواية ؟ ! النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) في الصحيحين نجد في صحيحي البخاري ومسلم أخبارا تخالف الاحتياط والحمية الإسلامية ويأباها كل مؤمن غيور !

--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 191 ( ك الأنبياء ( عليهم السلام ) عند ذكر موسى ( عليه السلام ) ) . ( 2 ) صحيح البخاري : ج 4 ص 190 - 191 .