ابن قتيبة الدينوري

مقدمة 25

الانواء في مواسم العرب

هذا الاحتمال تماما في شأن الكتب التأريخية ، لأنه كان مبنيّا على سهو من حاجى خليفة ، واعتمد عليه أهل أوربا زائدا عن اللازم . والعبارة من كشف الظنون التي أولدت هذا الوهم هي هذه : تاريخ أبي حنيفة الخ . قال المسعودي : هو كبير . أخذ ابن قتيبة ما ذكره ، وجعله عن نفسه ( 2 / 105 ، رقم 2117 ) . ولكن بيان المسعودي ، الذي اعتمد عليه حاجى خليفة ، معروف موجود في مروج الذهب ( 3 / 442 ) إلا أنه لم يعين كتابا خاصا ، ولم يسمه أبدا . وكل هذا من اختلاق صاحب كشف الظنون . ويظهر على كل حال أن المسعودي لم يرد الكتب التأريخية لهذين المؤلفين في هذا الصدد ، لأن كلام المسعودي هذا في باب المسائل الفلكية الذي في « ذكر القول في تأثير النيرين في هذا العالم ، وجمل مما قيل في ذلك مما لحق بهذا الباب » . ونحن نعرف أن العرب اهتموا بالأنواء بصورة خاصة ، وأن كتاب أبي حنيفة يعد من أمهات الكتب في هذا الفن . فلا يستبعد أن يقال إن كتابا من هذا الموضوع [ لأبى حنيفة ] هو الذي عزى إلى ابن قتيبة . إن أبا حنيفة الدينوري لم يشتهر أبدا كمؤرخ ، إذ ليس في الألقاب التي يدعى بها لقب المؤرخ ؛ فكثيرا ما يسمى نباتيا أو لغويا ، وأحيانا أيضا فلكيا ولم بك يسمى مؤرخا قط . إنا نعرف أسماء كتب ابن قتيبة في علم النجوم . ولعلى سبب خمولها هو الذي ذكره المسعودي فقد ظهرت هذه السرقة قبل أن تمضى على وفاتهما خمسون عاما - [ أي عند تأليف مروج الذهب ] -