ابن قتيبة الدينوري
مقدمة 17
الانواء في مواسم العرب
مؤلفيها لم تكن خليقة بارضاء متخصص كعبد الرحمن الصوفي . ويبدو منه أيضا أن الفلكيين لم يلتفتوا إلى إصلاح الخطا المتوارث . زد على ذلك : إن بعض المنجمين - ونعني بذلك أصحاب التنجيم - كانوا قبل عهد الصوفي قد استعملوا الأنواء في حساباتهم التنجيمية ، دون مراعاة الحقيقة العلمية . وألفوا بدورهم كتبا موسومة بكتب الأنواء ، نذكر منهم الحسن بن سهل بن نوبخت ، وأبا معشر البلخي ، وثابت بن قرة « 1 » . ثم جاء البيروني ( 362 - 440 ) فحذا حذو الصوفي ، وأصلح بعض الأخطاء في فصوله المتعلقة بالمنازل عند مختلف الأمم . ونشأ من كتب الأنواء القديمة فنّ جديد يحتوى على تقويمات حقيقية . وذلك أنه كان من المحتوم أن تنتشر عند العرب التقويمات المعروفة في بلاد أخرى ، كمصر والصين واليونان . وأغلب الظن أنها دخلت في الأدب العربي لتقضى حاجة المنجمين . ثم انتشرت واتسعت ، فركزت على السنة الشمسية ، واستعملت أسماء الشهور السريانية في العراق ، والقبطية في مصر « 2 » ، اللاتينية في الأندلس ، والفارسية في إيران ؛ وقس على هذا . ولا ندري هل كان كتاب الأنواء المعزو إلى ابن خرّداذبه على شكل تقويم . ولكن أول تقويم بلغنا ، ولو جزئيا ، هو تأليف سنان بن ثابت بن
--> « 1 » المتوفى سنة 289 وذكر له ابن النديم ( ص 272 ) من التآليف « حساب الأهلة » ، و « سنة الشمس » ، و « إبطال الحركة في فلك البروج » « 2 » لقد احتفظ المقريزي ( المواعظ ، طبعة wiet ، ج 4 ، ص 250 - 262 ) بتقويم قديم يظهر أنه أخذ معظمه عن ابن مماتي .