الشريف الرضي
57
المجازات النبوية
وكشف بأيديهم كرب المؤمنين . ومن كلامهم : أنت في نفس من أمرك : أي في متسع طويل ومضطرب عريض . ويقول القائل : اللهم ، نفس عنى ، أي فرج كربى ، واكشف همى . ومما يقوى هذا التأويل الحديثان المرويان عنه عليه الصلاة والسلام في مثل هذا المعنى وأحدهما قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا الريح فإنها من نفس الرحمن " . يريد أنه تعالى يفرج بها الكروب ويطرد بها الجدوب ( 1 ) . والحديث الآخر قوله عليه الصلاة والسلام : " الريح من روح الله " . فقوله عليه الصلاة والسلام من روح الله كقوله : من نفس الرحمن ، والمعنيان متقاربان ( 2 ) . 35 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحمى رائد الموت ، وهي سجن الله في الأرض يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء " ، وفي هذا الكلام استعارتان عجيبتان : ( إحداهما ) قوله عليه الصلاة والسلام : الحمى رائد الموت . تشبيها لها برائد الحي الذي يتقدمهم فيرتاد لهم مساقط السحاب
--> ( 1 ) الجدوب جمع جدب : كقلب وقلوب ، والجدب : القحط وقلة الزرع ، وذلك لان الريح تحمل السحاب ، فإذا صادفت جوا باردا أمطرت فتسقى الأرض فينبت الزرع فيأكل الناس والدواب ويشربون ويزول الجدب . ( 2 ) فنفس في الحديث اسم وضع موضع المصدر أي أجد تنفيس ربكم وتفريجه من قبل اليمن أي من جهته والمراد بجهة اليمن كما قال الشريف الأنصار لأنهم في الأصل من اليمن ، والمجاز حينئذ في استعمال اليمن في القبيلة فهو مجاز مرسل علاقته المحلية .