الشريف الرضي

56

المجازات النبوية

لم يبق له ربع يؤويه ولا جرئ ( 1 ) يكون فيه . فيحتمل قوله عليه الصلاة والسلام : للشيطان في رؤوسهم مفاحص أحد معنيين . ( أحدهما ) أن يكون أراد أن الشيطان قد بدأ يختدعهم ، ويغرهم ، ويستهويهم ويضلهم ، ولم يبلغ بعد من ذلك غايته ، ولا استوعب خديعته كالقطاة التي بدأت باتخاذ المفحص لتبيض به وترتب فراخها فيه . ( والمعنى الآخر ) أن يكون أراد أن الشيطان قد استوطن رؤوسهم . فجعلها له مقيلا ، ومبركا ، وملعبا ، ومتمعكا ( 2 ) . كما تتخذ القطاة مفحصا لتأوى إليه وتستجن فيه ( 3 ) . 34 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أجد نفس بكم من قبل اليمن " ، وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام أراد أن غوث الله ونصره يأتيان من قبل اليمن يعنى القبيلة لا البلدة ، والقبيلة هم الأنصار الذين نفس الله بهم خناق الدين ،

--> ( 1 ) الجرئ والجريئة : بيت يصطاد الصيادون فيه السباع ويكون في العراء لا أثر فيه لترف ولا يصلح للإقامة . ( 2 ) المتمعك : المكان الذي يتمرغ فيه الحيوان ليهرش جلده . ( 3 ) والمعنى الأخير أولى بالحمل عليه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم قال فاقلعوها بالسيوف ، وأثر الفحص لا يقلع وإنما يقلع العش والبيت الذي بنى ، إلا إذا جعلنا في اقلعوها مجازا بأن يشبه محو الأثر بقلع البيت . وفي الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه المعلومات الزائفة والعقائد الفاسدة التي بثها الشيطان في عقولهم بعش الطائر المعد لاقامته فيه .