الشريف الرضي

52

المجازات النبوية

والمتشابهة هي التي يستعمل فيها الفكر ، ويتفاضل العلماء في استفتاح مبهمها واستنطاق معجمها ( 1 ) . 29 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " والخيل معقود بنواصيها الخير " ، وهذا القول مجاز لان الخير في الحقيقة ليس يصح أن تعقد به نواصي الخيل ، وإنما المراد أن الخير كثيرا ما يدرك بها ويوصل إليه عليها ، فهي كالوسائل إلى بلوغه ، والأرشية إلى قليبه ( 2 ) فكأنه معقود بنواصيها لشدة ملازمته لها ، وكثرة انتهاز فرصه بها لأنهم عليها يدركون الطوائل ( 3 ) ، ويحبون المغانم ، ويفوقون الأعداء ، ويبلغون العلياء . ومما يقوى ذلك ما روى من تمام هذا الخبر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " الخيل معقود بنواصيها الخير : الاجر والغنيمة إلى يوم القيامة " ، وفي هذا الكلام حث على ارتباط الخيل لما في ذلك من الغنم العاجل والاجر الآجل ، فأما

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية حيث شبه الآية بالدابة التي لها ظهر وبطن ، وإنما قلنا بالدابة لان ظهرها هو المرئي وبطنها هو الخفي ، وحذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الظهر والبطن ، وإثبات الظهر والبطن للآية تخييل . ( 2 ) الأرشية جمع رشاء : وهو الحبل ، والقليب : البئر ، والحبل هو الذي يربط فيه الدلو ويلقى في البئر فيخرج الماء . ( 3 ) الطوائل جمع طائلة : وهي الفضل والغنى والسعة .