الشريف الرضي

433

المجازات النبوية

استعارة والمراد ، بالشاهد هاهنا النجم ، والعرب يسمون الكوكب شاهد الليل ، كأنه يشهد بإدبار النهار وإقبال الظلام . وكل شئ يدل على شئ فهو يجرى مجرى الشاهد به والمخبر عنه ، إذ ليس كل دال بإنسان ، ولا كل دليل من جهة اللسان ( 1 ) . 351 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " وأي داء أدوى ( 2 ) من البخل " ، وهذا القول مجاز ، لان البخل على الحقيقة ليس بداء ، ولكنه لما كان عادة مكروهة ، وخليقة مذمومة ، أجرى مجرى الداء الذي يغير الصحة ، ويفسد الجبلة ، إلا أنه داء يمكن الانتقال عن صحبته ، وحمل النفس على مفارقته ، لأنه لو لم يكن كذلك لما حسن الذم عليه والتعيير به ، كما لا يحسن الذم على سائر الأمراض التي تغير الأحوال وتفسد الأجسام ، والبخل على الحقيقة هو منع الواجب ، وكل من منع الواجب يوصف بالخبل ، ومن منع التفضل لا يوصف بذلك إلا على سبيل المجاز ، وكل ما في القرآن من ذكر البخل ، فإنما يراد به منع الواجب ، كما أن كل ما فيه من

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه طلوع النجم بالشهادة على انقضاء الليل ، بجامع الاثبات والدلالة في كل ، واشتق من الشهادة بمعنى الطلوع ، شاهد بمعنى طالع أو دال ، على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) أدوى : أفعل تفضيل من دوى ، دوى بوزن فرح فرحا بمعنى أصابه الداء ، أي وأي داء أشد دوى من البخل أي أشد دائية من البخل .