الشريف الرضي

410

المجازات النبوية

وكان صوت الجرس من الأصوات المكروهة بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر الآخر : " لا تصحب الملائكة رففة فيها جرس " حسن أن يضاف صوته إلى الشيطان على طريق المجاز والاتساع ( 1 ) . 328 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن المؤمن لينضى ( 2 ) شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في السفر " وهذه استعارة ، والمراد أن المؤمن يصعب قياده على الشيطان فلا يصغى إلى وساوسه ، ولا يجعل لهواجسه سبيلا إليه ، اعتصاما منه بدينه ، واستلآما ( 3 ) عليه في جنة ( 4 ) يقينه ، فشيطانه أبدا مكدود ( 5 ) معه لطول منازعته القياد ومفالتته ( 6 ) الزمام ، فشبهه عليه الصلاة والسلام لاتعابه الشيطان في الاحتجاز عن إضلاله ، والامتناع من اتباعه

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الجرس بمزمار الشيطان ، بجامع النفرة من المشبه والمشبه به ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 2 ) ينضى شيطانه : أي يسبب له الهزال من كثرة إجهاده في السير خلفه لاغوائه ثم لا يحصل الشيطان على طائل ، كما ينضى الرجل بعيره أي يسبب له الهزال من كثرة السير والاجهاد في السفر . ( 3 ) استلآما عليه : أي اعتصاما وامتناعا على الشيطان من قولهم لبس لامة الحرب : إذا وقى نفسه بها . ( 4 ) الجنة : الستر ، كأن اليقين شئ حسي يستر المؤمن عن الشيطان ويختبئ داخله . ( 5 ) مكدود : متعب . ( 6 ) مفالتته : أي كلما أمسك الشيطان بزمام المؤمن ليقوده في غواياته ، يشد المؤمن زمامه من يد الشيطان ويفلته منه .