الشريف الرضي
411
المجازات النبوية
بالمنضى بعيره في السفر ، إذا أطال شقته ( 1 ) واستفرغ قوته وحش عريكته ( 2 ) . 329 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل : " لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض إلى أن يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه " ، فقوله عليه الصلاة والسلام : " حتى يكثر المال ويفيض " استعارة ، كأنه شبهه بالماء الطامي ( 3 ) الذي يفيض من قرارته ( 4 ) ، ويسيح من كثرته . ونظير هذا الخبر ما روى من قوله عليه الصلاة والسلام في خبر آخر : " ورب متخوض في مال الله ورسوله فيما اشتهت نفسه ، له النار يوم القيامة " كأنه عليه الصلاة والسلام جعل كثرة المال عند هذا
--> ( 1 ) شقته : مسافته . ( 2 ) حش : قطع ، والعريكة : السنام ، ومعنى قطع السنام وهو ما يتغذى منه البعير عند عدم الغذاء فهو كالاحتياطي له : أن المؤمن أذهب قوة الشيطان الاحتياطية بعد أن استفرغ قوته الأصلية . وكانت في الأصل وحسن عريكته ، ولكن المعنى الذي ذكرناه أولى . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه إتعاب المؤمن للشيطان واستعصائه على إغوائه بالانضاء وهو الاهزال ، بجامع الأتعاب في كل ، واشتق من الانضاء بمعنى الاهزال : ينضى بمعنى يهزل ، على طريق الاستعارة التبعية . وفيه تشبيه مرسل ، حيث شبه إنضاء الشيطان بإنضاء البعير وذكر الأداة وهي الكاف . ( 3 ) الطامي : العالي المرتفع . ( 4 ) قرارة الماء : ما استقر فيه من نهر أو بحر أو نحوهما .