الشريف الرضي
357
المجازات النبوية
لسنن الجاهلية ، فكأن إيمانه قد فتكه فتماسكه ، وضبط تهالكه ( 1 ) . ومثل ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لخوات بن جبير الأنصاري وكان خليعا ( 2 ) قبل إسلامه : " ما فعل شراد ( 3 ) بعيرك يا خوات ؟ " فقال : قيده الاسلام يا رسول الله . إلا ترى كيف شبهه عليه الصلاة والسلام في ريعان خلاعته ، وعنفوان نزاقته ، بالبعير الشارد الذي قد فارق مراحه ( 4 ) ، أو تبع ارتياحه . وكيف أجاب هذا الانسان عن كلام النبي عليه الصلاة والسلام بما هو من جنسه ، وماض على نهجه فقال : قيده الاسلام ، لأنه عليه الصلاة والسلام لما جعله بمنزلة البعير الشارد ، جعل هو مارده ( 5 ) عن ذلك الشراد ، وعكسه عن تلك الحال بمنزلة القيد والعقال . وهذا القول من النبي صلى الله عليه وآله أيضا داخل في باب المجاز ( 6 ) .
--> ( 1 ) هذا الذي ذكره الشريف بعض ما منع الاسلام منه من الفتك ، ولعل الشريف خصه لعظم شأنه وكونه أجهل الفتك . ( 2 ) الخليع : هو الذي يؤخذ لا بجريرته لعدم التعويل عليه والاعتداد به ، فهو كالسائمة لا يؤبه له . ( 3 ) الشراد : مصدر شرد البعير ، إذا ند وهرب . ( 4 ) المراح : مكان مبيت الإبل والدواب . ( 5 ) الضمير لخوات رحمه الله ، وكذلك في عكسه . ( 6 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الايمان بالقيد الذي يمنع النفس من فعل ما تشتهى ، والاسلام ليس قيدا على الحقيقة وإنما لما منع النفس من مزاولة شهواتها كان كالقيد . وحذف وجه الشبه والأداة .