الشريف الرضي

358

المجازات النبوية

ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الصبر عند الصدمة الأولى " . وفي رواية أخرى : " الاجر عند الصدمة الأولى " . وهذا القول مجاز ، المراد بالصدمة أول ما يطرق الانسان من النوائب ، ويبدهه ( 1 ) من المصائب ، فشبه ذلك عليه الصلاة والسلام في شدة وقعته وعظيم روعته ، بصدمة الجسم الشديد ، أو صكة الحجر الثقيل في أنه يوهن ويحطم ويرمض ( 2 ) ويؤلم . فإذا صبر الانسان لتلك الوقعة ، وتماسك تحت تلك الروعة ، وسلم للأقضية النازلة والاقدار الغالبة ، ولم ينفذ في جواذب الجزع ويركض في مضمار القلق أعطى الاجر برمته ( 3 ) ، وقيد إليه بأزمته ، لان ما يطرق الانسان وهو ذاهل ، ويفجؤه وهو غافل ، أعظم نكاية لقلبه وإيجاعا لنفسه مما يطرق وقد أخذ له أهبته ، وأعد له عدته ( 4 ) . 277 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه " . في حديث

--> ( 1 ) يبدهه : يفجؤه ويقع له أول مرة . ( 2 ) يوجع ويحرق . ( 3 ) جميعه . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه وقع المصيبة المفاجئة على نفس الانسان بالصدمة التي هي اصطكاك شئ صلب بآخر صلب ، وفي ذلك مبالغة ، لان اصطدام الصلب بالصلب أشد من اصطدام اللين باللين ، واللين بالصلب ، ووجه الشبه شدة التأثير في كل واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .