الشريف الرضي

348

المجازات النبوية

يحتذيها هاهنا : يعطيها ، كأنه يفتعلها من الحذى ( 1 ) ، كما تقول يصطنعها ، والمنكب عندهم : اسم لكل اثنتي عشرة عرافة ( 2 ) ، ويسمى الرجل الذي يلي ذلك منكبا ( 3 ) ، وهو من يدبر هذه العدة من العرفاء ، وقال شاعر آخر في معنى الإصبع أيضا : من يجعل الله عليه إصبعا * للخير والشر يصادفه معا أي من يجعل الله عليه أثرا يستدل به على أنه من أهل الخير : أو من أهل الشر يصادف الجزاء على كلا الفعلين من ثواب أو عقاب ونعيم أو عذاب ، وذلك الأثر الذي يجعله الله عليه هو استحقاق الحمد من الناس إن كان محسنا ، أو استحقاق الذم منهم إن كان مسيئا . فإذا تمهدت ( 4 ) الذي قررناه كان معنى لفظ الخبر : مامن آدمي إلا وقلبه من الله سبحانه بين نعمتين حسنتين : إحداهما مامن به عليه من معرفة خالقه ورازقه ، والأخرى الغبطة بما أنعم به عليه من

--> ( 1 ) الحذى : كان حقه أن يقول من الحذو ، لأنه يقال : حذا فلان فلانا إذا أعطاه عطية وهي الحذوة بكسر الحاء ، ويقال أيضا : أحذاه بمعنى أعطاه ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( مثل الجليس الصالح والجليس السوء كصاحب المسك وكير الحداد ، فصاحب المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه ) الحديث . أي إما أن يعطيك مسكا . ( 2 ) العرافة : جماعة من الناس يكون عليهم عريف ، أي رئيس بعرفهم وهم من ثلاثة إلى عشرة . ( 3 ) أي الذي يرأس العرافات الاثني عشرة . ( 4 ) تمهدته : قبلته وفهمته .