الشريف الرضي

349

المجازات النبوية

تحسين خلقه وتوسيع رزقه ، وذلك يوجب عليه الخروج إليه تعالى من حق الشكر على مننه ، وإحسان الجوار لنعمه ، وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بعبارة أخرى قال : للمراد بذلك تقلب القلوب بين حسن آثار الله عليها ، وهذا القول مجمل ، والقول الذي ذكرناه من قبل مفصل . فأما ما تذهب إليه المشبهة من أن الإصبع هاهنا على حقيقتها ، وأن لله سبحانه أصابع ويدا وساقا وقدما إلى غير ذلك ، فهو من الجهالات التي تدفعها العقول بأوائلها ، وتقضى بفسادها قبل إعمال النظر فيها ، وكيف يصح هذا القول لهم ، ويقوم في عقولهم مع اعتقادهم أن الله سبحانه مستو على العرش كاستواء القاعد في مقعده ، والمتمهد على مهاده ، وأن بينه وبين المخلوقين من بني آدم سبع سماوات ، وما بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ، وسمك ( 1 ) كل سماء مثل ذلك ، فيكف يسوغ أن تكون أصابعه ( تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) واصلة إلى قلوب خلقه مع هذا البعد العظيم ، والمدى الطويل ؟ ولو كان ذلك على حقيقته لوجب أن يكون له من الأصابع مالا نهاية له حتى يختص قلب كل عبد من عبيده بإصبعين من أصابع يده . هذا لعمر الله القول المتفاسد ، والظن المتكاذب ، وبمثل هذا الجواب نجيب من سأل عن قوله تعالى : " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو

--> ( 1 ) السمك : الارتفاع .