الشريف الرضي
337
المجازات النبوية
261 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تسبوا الإبل فإنها رقوء ( 1 ) الدم " . وهذا القول مجاز ، لان الإبل على الحقيقة ليست برقوء الدم ، وإنما المراد أنها إذا أعطيت في الديات كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة ( 2 ) والثارات المطلوبة . فشبه عليه الصلاة والسلام تلك الحال بالعرق ( 3 ) العاند ، والدم السائل الذي إذا ترك لج واستشرى ، وإذا عولج انقطع ورقأ ، وعلى هذا المعنى قول الكميت بن زيد . ولكني رقوء دم وراق * لادوء الضغائن والذخول ( 4 ) ويروى هذا الخبر على لفظ آخر ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : فإن فيها رقوء الدم ( 5 ) .
--> ( 1 ) رقوء : فعول من رقأ الدم بمعنى انقطع ، ورقاه بمعنى قطعه ووقف سيلانه ، فهو صيغة مبالغة من الرق ء وهو القطع . ( 2 ) المطلولة : المسفوكة المراقة . ( 3 ) عند العرق : سال ، ولم يرفأ كأعند ، فالعرق العاند السائل الذي لا ينقطع دمه . ( 4 ) راق : فاعل من الرقية ، وهي العوذة التي يعوذ بها الانسان المريض أو الممسوس من الجن ، فيذهب مرضه أو مسه . وأدواء : جمع داء ، والضغائن : الأحقاد ، والذحول : جمع ذحل ، وهو الثأر ، والثأر تسيل فيه الدماء . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ حيث شبه الإبل في أنها تعطى في الدية فيأخذها ورثة القتيل فيسكتوا عن المطالبة بالثار ، فيمتنع سيلان دماء من كان سيقتل في الثأر بالرقوء وهو الشئ الذي يوضع على الدم فيجف أو على العرق المقطوع فيسكت سيلان دمه ، وحذف وجه الشبه والأداة ، أما على الرواية الأخيرة التي ذكرها الشريف وهي ( فإن فيها رقوء الدم ) ففي الحديث استعارة تصريحية حيث شبه الإبل بالشئ الذي يمنع الدم ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .