الشريف الرضي
338
المجازات النبوية
262 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : إن ذا الوجهين ( 1 ) لخليق ألا يكون عند الله وجيها ( 2 ) " ، وهذا القول مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد تثنية الوجه الذي هو العضو المخصوص على الحقيقة ، لان استحالة ذلك في الانسان معلوم ضرورة ، وإنما أراد ذم المنافق الذي ظاهره يخالف باطنه ، وحاضره يضاد غائبه ، فكأنه يلقى أخاه في مشهده بصفحة المودة ، ويتناوله في مغيبه بلسان الذم والعصبية ، فشبه عليه الصلاة والسلام هاتين الحالتين لاختلافهما بالوجهين المختلفين لتباين ما بينهما ( 3 ) . 263 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الايمان يمان ( 4 ) والحكمة يمانية " وهذا قدر ما أورده أبو عبيد في كتابه
--> ( 1 ) ذو الوجهين : المنافق . ( 2 ) وجيها : ذا جاه ، أي لا يكون محترما ولا ينظروا إليه نظرة إكبار . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه المنافق الذي يظهر غير ما يبطن ، والذي يقول في الحضرة غير ما يقوله في الغيبة بذى الوجهين ، الذي يضع أحدهما على رقبته مرة والآخر مرة أخرى ، والمراد بذى الوجهين المختلفين ، بجامع تغير الحال في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 4 ) يمان : أي يمنى ، نسبة إلى اليمن ، فيقال يمنى ويمان كما يقال : شآمي وشآم .