الشريف الرضي
328
المجازات النبوية
عن طريق الاستغفار ، وأخذ على حال الاصرار . وقد يجوز أن يكون المراد بالحجاب هاهنا ضد المراد بالوجه الأول ، وهو أن يكون وقوعه بمعنى ( 1 ) انكشافه وسقوطه كما يقول القائل : وقع الستر المضروب ، وسقط الفدام الممدود : أي زال ، وانتهك وانكشف وانفرج ، والمراد بانكشاف الحجاب : أن تظهر للمرء أشراط الآخرة التي لا نضام ( 2 ) التكليف ، فيراها بادية بعد أن كانت خافية ، وظاهرة بعد أن كانت باطنة ، فيكون الحجاب هناك على ضربين : حجاب مهتوك عما كان خافيا من أعلام الآخرة ، وحجاب مضروب دون ما كان ممكنا من أحوال التوبة ( 3 ) . 254 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " المعروف والمنكر خليفتان ينصبان للناس ، فيقول المنكر لأهله :
--> ( 1 ) الفدام : بكسر الفاء وفتحها ، شئ يضعه المجوس على أفواهها عند السفر ، وإذا سقط انكشف ما تحته كما ينكشف الحجاب عن المؤمن عند موته ( 2 ) تضام التكليف أي تجامعه أي لا تكون . وجودة مع وجود التكليف على المؤمن ، وعند موته يسقط التكليف فتنكشف له أشراط الساعة أي علاماتها . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه الموت بوقوع الحجاب ، وضربه بين الشيئين بجامع الحيلولة بين المحجوب والمحجوب عنه ، والمحجوب هنا المؤمن ، والمحجوب عنه التوبة ، والحجاب الموت . واشتق من وقوع الحجاب بمعنى الموت ، يقع الحجاب بمعنى يموت المؤمن على طريق الاستعارة التبعية ، وهكذا على المعنى الثاني الذي ذكره الشريف غير أن المحجوب عنه في هذا المعنى الثاني كان أشراط ، الساعة ، فلما سقط الحجاب ظهرت ، والتشبيه هنا بسقوط الحجاب لا بوجوده .