الشريف الرضي
329
المجازات النبوية
إليكم إليكم ( 1 ) وما يستطيعون له إلا لزوما " . وهذا القول مجاز ، والمراد أن الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات ، وعلى فعل المنكر أمارات ، ووعد على فعل المعروف حلول دار النعيم ، وأوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم ، فكان بين الامرين الحجاز البين والفرقان النير ، فكأن المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب ، وكأن المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب فلذلك قال عليه الصلاة والسلام " فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم " على طريق الأنساع والمجاز ، وقوله عليه الصلاة والسلام من بعد : وما يستطيعون له إلا لزوما ، المراد به أنهم مع قوارع النذر ، وصوادع الغير ، وزواجر التحذير ، وبوالغ الوعيد ، يتنازعون إلى فعله ، ويتسارعون إلى ورده ، وليس المراد أنهم لا يستطيعون له إلا لزوما على الحقيقة ، وإنما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه والاصرار عليه كما يقول القائل : ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان : إذا أراد المبالغة في نفسه بشدة الابغاض لذلك الانسان ، والاستثقال لرؤيته ، والنفور من مقاعدته ، وإن كان على الحقيقة مستطيعا لذلك بصحة أدواته ( 2 ) ، والتمكن
--> ( 1 ) إليكم إليكم : معناها ابتعدوا عنى . ( 2 ) صحة الأدوات : أي وجود الموصلات إلى الشخص المذكور ، فجعل أسباب الاتصال كأدواته .