الشريف الرضي

302

المجازات النبوية

تلك البقية بشفافة ( 1 ) الذماء التي قد قرب انقضاؤها ، وحان فناؤها ( 2 ) . 229 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا ترفع عصاك عن أهلك " ، وهذا القول مجاز على أكثر الأقوال ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد الضرب بالعصا على الحقيقة ، لان ذلك مكروه عنده ، ومذموم فاعله . ألا تراه عليه الصلاة والسلام يوصى أمته بأن يرفقوا بمن ملكت أيمانهم ، حنوا عليهم ، ورأفة بهم ، ونظرا إليهم ، فكيف بالاحرار من الأهل والولد الذين حقهم أوجب ، والحنو عليهم أولى ؟ . وإنما المراد لا ترفع التأديب عنهم ، ولا تغب التقويم لهم ، فكنى عن ذلك بالعصا ، حملا للكلام على عرف العرب ، لان المتعارف بينها أن التأديب في الأكثر لا يكون إلا بقرع العصا ، وقد يجوز أن يكون المراد بذلك الاجتماع والائتلاف من قولهم : فلان قد شق عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم وبدد ألفتهم ، ومنه قول صلة بن أشيم ( 3 ) لأبي السليل ( 4 ) : إياك

--> ( 1 ) الشفافة : بضم الشين : بقية الماء في الاناء ، والذماء : بقية الروح ، فقد شبه الشريف بقية الروح ببقية الماء . والمعنى على كلامه بقية بقية الروح ، أي آخر آخرها . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه آخر وقت الصلاة ، التي لا يستطيع الانسان إتمامها فيه أداء وهو وقت الحرمة يشرق الموتى ، بجامع عدم القدرة على العمل النافع في كل من الحالتين ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 3 ) في القاموس : بنو أشيم كأحمد : قبيلة ، وصلة بن أشيم : تابعي . ( 4 ) هو ضريب بن نقير بصيغة التصغير فيهما كما في القاموس : أحد التابعين .