الشريف الرضي

303

المجازات النبوية

وقتل العصا ، يقول : إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين . ومنه قول جرير : فلما التقى الحيان ألقيت العصا * ومات الهوى لما أصيبت مقاتله يقول : لما التقى الحيان وقع الائتلاف والدنو ، وزال التمنع والنبو ( 1 ) ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أراد بقوله : " لا ترفع عصاك عن أهلك " ، أي احملهم أبدا على الصلاح والائتلاف ، وامنعهم من الفساد والخلاف . ويقال للرجل ، إذا كان رقيق السيرة جميل الإيالة ( 2 ) : إنه للين العصا ، قال معن بن أوس المزني : عليه شريب وادع لين العصا * يساجلها جماته وتساجله ( 3 ) وقد تكلمنا على نظير هذا الحديث فيما تقدم ( 4 ) .

--> ( 1 ) النبو : البعد . ( 2 ) آل على القوم أولا وإيالا وإيالة : تولى عنهم . ( 3 ) الشريب : من يستقري معك أو من يشاربك ، والمراد هنا الأول لأنه يصف حوضا يستقى منه الناس ، ويساجلها : يقاسمها ، وأصل المساجلة أن تملأ سجلا ، أي دلوا ويأخذ غيرك سجلا ، وجمات : جمع جمة ، وهي معظم الماء . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة . في الحديث استعارة تبعية : حيث شبه استدامة تقويم الأهل باستدامة العصا ، بجامع الإخافة والحمل على السير المستقيم في كل ، واشتق من رفع العصا بمعنى استدامة التقويم ، لا ترفع بمعنى لا تترك ، أو استدم على طريق الاستعارة التبعية .