الشريف الرضي
22
المجازات النبوية
( والمجاز الآخر ) قوله عليه الصلاة والسلام : بين يدي موته . ولا يد للموت على الحقيقة . ولكنها كناية عن الشئ الواقع أمام الشئ المتوقع . وقد تكلمنا على هذا المعنى في كتاب مجازات القرآن عند قوله سبحانه في البقرة : " فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها " . وعند قوله تعالى في سبأ : " إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد " . وذلك كما تقول : لمن يسأل عن أحد بالعشيرة وهو سالك طريق ، وسائل عن رفيق : ها هوذا بين يديك ، أي قد تقدمك ، ولا يقال ذلك إلا فيما إذا كنت وراءه ، وهو أمامك ، لا فيما كنت أمامه وهو وراءك . وكل ذلك إنما يراد به في الأكثر تقريب الشئ من الانسان حتى كأنه لفاف يده ( 1 ) وقراب ( 2 ) تناوله : كما تقول : هذا الشئ أخذ يدي ، أي ممكن لها ، وقريب من تناولها .
--> ( 1 ) قال في القاموس اللفافة بالكسر : ما يلف بها على الرجل وغيرها ، والجمع لفائف ، ومراد الشريف بلفاف يده أنه متصل به كاللفافة . ( 2 ) قال في القاموس : وقراب الشئ بالكسر وقرابه وقرابته بضمهما ، ما قارب قدره ، والمراد هنا ما وصل إلى حد تناوله حتى يكون أخذه سهلا . ما في الحديث من البلاغة : في قوله : عسله : استعارة تصريحية حيث شبه توفيق العبد إلى العمل الصالح يوضع العسل فيه واستعمل عسله بدل وفقه إلى العمل الصالح ، وفي قوله : بين يدي موته استعارة بالكناية حيث شبه الموت بشخص له يدان وحذفه ورمز له بشئ من لوازمه وهو اليدان وإثبات الدين للموت تخييل ، فقول الشريف : " ولكنها كناية عن الشئ " ليس معناه الكناية الاصطلاحية ، وإنما معناه الاستعارة بالكناية .