الشريف الرضي
23
المجازات النبوية
7 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ويل لاقماع القول ويل للمصرين " ( 1 ) . وفي هذا الكلام مجاز واستعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام ، عنى به الذين يكثرون استماع الأقوال واختلاف الكلام . فيكون ذلك ثالما ( 2 ) في دينهم ، وقادحا في يقينهم ، فشبه عليه الصلاة والسلام آذانهم بالأقماع التي يفرغ فيها ضروب القول إفراغ المائعات . وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى ، لان الآذان هي الطرق التي يوصل منها إلى الصدور ، والأنقاب ( 3 ) التي يدخل منها على القلوب ، فهي أبواب موصلة ، وطرق مبلغة . وقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على تأويل غير مشبه لفحوى اللفظ ، لأنه قال المراد بذلك الذين تتكرر المواعظ على أسماعهم ، وهم مع ذلك مصرون على المعاصي ، وموضعون ( 4 ) في طرق المغاوى . وهذا القول ، وإن كان سائغا ، فإن الأشبه بظاهرها الكلام أن يكون على ما قدمت القول فيه من ذم من يجعل سمعه
--> ( 1 ) بقية الحديث : " الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ، والله ما حسن الله خلق رجل وخلقه ، فتطعمه النار " ، وقد رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا . انظر كشف الخفا ج 2 ص 340 ( 2 ) قال في القاموس : " ثلم الاناء والسيف ونحوه : كضرب وفرح وثلمه فانثلم كسر حرفه فانكسر " فيكون معنى " ثالما في دينهم " مشوها في دينهم وناقصا له . ( 3 ) الأنقاب : جمع نقب وهو الثقب . ( 4 ) موضعون : مسرعون ، ومن ذلك قوله تعالى : " ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " .