الشريف الرضي

266

المجازات النبوية

الرئية ( 1 ) الناظر ، والرفيق المساير . وقال الشاعر : سل الدار من جنبي حبر فواهب * إلى ما رأى هضب القليب المضيح ( 2 ) وهضب القليب والمضيح : موضعان متقاربان ، فجعلهما لتجاذبهما كأنهما يتراءيان . ومثله قول الآخر : حيث يرى الدير المنار . ( والوجه الآخر ) أن يكون المراد بالنار هاهنا نار الحرب ، لأنهم يكنون عن الحرب بالنار ، لما فيها من رهج المصاع ، ووهج القراع ( 3 ) . ومن ذلك قول الشاعر : هما حيان يصطليان حربا * رداء الموت بينهما جديدا وعلى هذا المعنى جاء التنزيل بقوله تعالى : " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله " ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : " وناراهما مختلفان " أي حرباهما متباينان . هذه تدعو إلى الهدى والرشاد ، وهذه تدعو إلى العمى والضلال . وقد يجوز في ذلك عندي وجه آخر ، وهو أن يكون المراد :

--> ( 1 ) الرئية : فعيلة بمعنى فاعلة ، أي الرائية الناظرة . ( 2 ) حبر وواهب : مكانان ، وهضب القليب : جبل لبنى عامر ، والمضيح : المختلط فيه الدماء بالحصى والتراب بعد الحرب . ( 3 ) سبق بيان معاني الرهج والمصاع والقراع قريبا ، والوهج : شعاع النار ونحوها .