الشريف الرضي

267

المجازات النبوية

لا يجتمع سرباهما ( 1 ) ، ولا يختلط سرحاهما ( 2 ) ، والنار عندهم اسم لسمات الإبل ، يقولون على هذه الإبل : نار بنى فلان ، أي وسمهم . وعلى هذا قول بعض خراب ( 3 ) الإبل في ذكر أذواد ( 4 ) استلبها ، وأراد عرضها ليبيعها : يسألني الباعة ما نجارها * إذ زعزعوها فسمت أبصارها ( 5 ) فكل دار لا ناس دارها * وكل نار العالمين نارها أي هي مأخوذة من قبائل شتى ، فوسمها غير متسق ، ونجارها غير متفق . وهذا الوجه يعود إلى معنى الوجه الأول ، لان المراد أن المسلم والمشرك لا يجوز اجتماعهما في دار حتى تجتمع أذوادهما في الرعى وأورادهما ( 6 ) في الورد ( 7 ) ، فقوله عليه الصلاة والسلام على هذا

--> ( 1 ) السرب : الجماعة ، أي لا تختلط جماعة كل منهما بجماعة الآخر . ( 2 ) السرح : المال السائم ، أي لا يقتربان في المرعى . ( 3 ) الخراب : جمع خارب ، كسارق وسراق ، وزنا ومعنى . ( 4 ) الأذواد : جمع ذود ، وهو الجماعة من الإبل . ( 5 ) الباعة : جمع بائع ، وهو السمسار الذي يشترى ليبيع ، وكان يسمى المستام الذي يسوم الإبل ليشتريها ويبيعها لغيره ، والنجار : الأصل ، وزعزعوها : حركوها ومشوا بها بسرعة ليروا هل فيها عيب أو لا . وسمت أبصارها : ارتفعت كأنها تنظر لترى أحدا من أصحابها ، ونار العالمين : المراد بها الوسم بالنار والتعليم بها ، كما استدل به الشريف على ذلك . ( 6 ) الأوراد جمع ورد : وهم الذين يردون الماء لسقى دوابهم . ( 7 ) الورد هنا : مصدر ورد الماء بمعنى قصده للسقيا .