الشريف الرضي

261

المجازات النبوية

منقطعا من رفقته ( 1 ) ، ومنفردا عن صحابته ، فتحسر ( 2 ) مطيته ، ولا يقطع شقته ( 3 ) . وهذا من أحسن التمثيلات ، وأوقع التشبيهات . ومما يقوى المراد بهذا الخبر ما كشفناه من حقيقة الخبر الآخر عنه عليه الصلاة والسلام ، وهو فيما رواه بريدة بن الحطيب الأسلمي قال : قال عليه الصلاة والسلام : " عليكم هديا قاصدا ( 4 ) فإنه من يشاد ( 5 ) هذا الدين يغلبه ( 6 ) " . 206 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا سافرتم

--> ( 1 ) أي سابقا لهم بسبب اسراعه . ( 2 ) تحسر مطيته : أي تتعب . ( 3 ) لا يصل إلى غرضه . ( 4 ) الهدى : بفتح الهاء وكسرها مع سكون الدال : الطريقة والسيرة ، والقاصد : المستقيم ، والمراد به هنا الزموا طريقا قصيرا في الوصول إلى أغراضكم ، ومن ذلك قوله تعالى : " لو كان سفرا قاصدا لا تبعوك " أي سفرا قصيرا . ( 5 ) في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة ، يشار : يفاعل من الشر . وأصل المعنى يقابل الشر بالشر ، والمراد هنا من يجالد الدين يغلبه الدين ، والمعنى الأول هو الذي ذكره الأستاذ محمود مصطفى في تعليقه على الطبعة الثانية لهذا الكتاب ، ولفظ يشار محرف والصحيح يشاد بالدال بدل الراء ، بدليل الرواية الأخرى لهذا الحديث " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه " والمشادة مفاعلة من الشد وهو الجذب ، كما يشد شخصان حبلا بينهما لاختبار قوتهما ، فالقوى يجذب الضعيف ناحيته ويغلبه ، فكذلك الدين يغلب من يقاويه ، ويحاول فعل جميع فروعه . ( 6 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية في " متين " ، حيث شبهت شدة أوامر الدين ونواهيه بالمتانة ، بجامع عدم القدرة على الاجتياز في كل ، واشتق من المتانة بمعنى الشدة ، متين بمعنى شديد على طريق الاستعارة التبعية .