الشريف الرضي

262

المجازات النبوية

في الخصب فأعطوا الركب ( 1 ) أسنتها " ، وفي رواية أخرى : " فأعطوا الركاب أسنانها " ، وهذه استعارة ، والمراد بالأسنة هاهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة : الأسنان ، وهو جمع الجمع ، لان الأسنان جمع سن ، والأسنة جمع الأسنان ، والركب جمع الركاب ، فكأنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بأن يمكنوا ركابهم زمان الخصب من الرعى في طرق أسفارهم ، وعند نزولهم وارتحالهم ، فكنى عن ذلك بإعطائها أسنانها ، والمراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب الأكلاء ، وامتشاط ( 2 ) الأعشاب ، فكأنهم بتمكينها من ذلك قد أعطوها أسنانها . وهذا كما يقول القائل لغيره : أعط الفرس عنانها ، وأعط الراحلة زمانها ، أي مكنها من التوسع في الجرى ، ومد العنق في الخطو . وعندي في ذلك وجه آخر ، وهو أن يكون المراد : مكنوا الركاب في الخصب من أن تسمن بكثرة الرعى ، لأنهم قد عبروا في أشعارهم عن سمن الإبل وبدنها ( 3 ) بالسلاح تارة ، وبالأسنة تارة . قال الشاعر :

--> ( 1 ) الركب : جمع ركوب ، فعول بمعنى مفعول ، أي المركوب ، أي أعطوا الدواب المركوبة أو جمع ركاب ، كما قال الشريف ، والركاب جمع ركوب بمعنى مركوب ، فيكون الركاب جمع الجمع . ( 2 ) امتشاط الأعشاب : رعيها ، كأن الدابة تدخل أسنانها بين أجزاء النبات فتمشطها . ( 3 ) يقال بدن : من باب كرم ونصر ، بدنا بفتح الباء وضمها مع سكون الدال إذا كبر جسمه وصار بدينا .