الشريف الرضي

260

المجازات النبوية

أي ضاعت بغل هذه الناقة بهذا الموضع المذكور ، وذلك لا يكون إلا عند تقطع هلبها ( 1 ) وإجحاف السير بها ( 2 ) . 205 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى " ، ووصف الدين بالمتانة هاهنا مجاز ، والمراد أنه صعب الظهر ، شديد الأسر ، مأخوذ من متن الانسان ، وهو ما اشتد من لحم منكبيه ، وإنما وصفه عليه الصلاة والسلام بذلك لمشقة القيام بشرائطه ، والأداء لوظائفه ، فأمر عليه الصلاة والسلام أن يدخل الانسان أبوابه مترفقا ، ويرقى هضابه متدرجا ، ليستمر على تجشم متاعبه ، ويمرن على امتطاء مصاعبه . وشبه عليه الصلاة والسلام العابد الذي يحسر ( 3 ) منته ، ويستنفد طاقته ، بالمنبت ، وهو الذي يغذ ( 4 ) السير ، ويكد الظهر ( 5 ) ،

--> ( 1 ) الهلب : بفتح الهاء وسكون اللام ، متابعة الجرى ، والمراد تقطع جريها وأجحف بها السير : أضربها . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز بالحذف ، والأصل عاقبة أخذ ضالة المؤمن حرق النار . ( 3 ) يحسر : بفتح الياء وكسر السين وضمها وبضم الياء : أعيا ، والمنة : القوة . والمعنى يعيي قوته ويضعفها . ( 4 ) يغذ : يسرع . ( 5 ) بكد الظهر : يتعبه ، والمراد بالظهر الدابة .