الشريف الرضي
19
المجازات النبوية
4 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الخيل : " ظهورها حرز وبطونها كنز " وهذا القول خارج على طريق المجاز لان بطون الخيل على الحقيقة ليست بكنز . وإنما أراد عليه الصلاة والسلام أن أصحابها ينتجونها من الأفلاء ( 1 ) ما تنمى به أموالهم ، وتحسن معه أحوالهم ، فهم باستيداع بطونها نطف الفحولة ( 2 ) كمن كنز كنزا إذا أراده وجده ، وإذا لجأ إليه دعم ( 3 ) ظهره كما يكون الكانز عند الرجوع إلى كنزه ، والتعويل على ما تحت يده . وقوله عليه الصلاة والسلام ، وظهورها حرز أوضح من أن نوضحه . والمراد أنها منجاة من المعاطب ، وملجأة عند المهارب ( 4 ) .
--> ( 1 ) الفلو كبئر ، والفلو كعدو ، والفلو كسمو : المهر إذا فطم عن الرضاع ، أو بلغ السنة وجمعه أفلاء كما هنا ، وفلاوى كصحارى . والمعنى أن الخيل تلد المهارى التي تكون مالا عظيما كالكنز . ( 2 ) الفحولة : جمع فحل وهو ذكر الخيل . ( 3 ) دعمه : قواه . ( 4 ) حرز الشئ : هو الذي يصونه إذا وضع فيه ، وظهور الخيل تصون راكبها من الهلاك فيهرب بها من الاخطار فينجو ، ويسبق عليها عدوه فلا يحق به . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ حيث جعل ظهور الخيل حرزا في الصيانة وبطونها كنزا في النماء والانتاج " وكان الأصل بطونها كالنز في النماء وظهورها كالحرز في الصيانة فحذفت أداة التشبيه ووجهه .