الشريف الرضي

20

المجازات النبوية

5 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " في الجنين غرة : عبد أو أمة " ( 1 ) وفي هذا الكلام مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام إنما جعل العبد ، أو الأمة غرة ( 2 ) لأنهما أفضل ما يملكه المالك ، وأفخره ، وأطهره . وأشهره . ولذلك سمى أيضا في لسانهم الفرس غرة لأنه من أنفس ما يملك . ولمثل هذا المعنى أيضا ما سموا الخيل جبهة . وفي الحديث المشهور : ليس في الجبهة ، ولا في النخة ، ولا في الكسعة صدقة . والنخة الرقيق ، ومن قال النخة بالضم قال هي البقر العوامل ، والكسعة الحمير . وهذا أشهر الأقوال في معنى هذا الحديث قال ابن أحمر : إن نحن إلا أناس أهل سائمة * وما لهم دونها حرث ولا غرر أي ليس لهم زرع يعتمد ، ولا خيل تقتعد . وقال الآخر : كل قتيل في كليب غرة * حتى ينال القتل آل مره يقول : كل قتيل نقتله بكليب من غير آل مرة عبد لا نقتله بواء ( 3 ) ، ولا نرضى به كفاء ، وكأن فحوى الكلام ، أن العبد والأمة والفرس من أظهر الأسماء المملوكة وأدلها على وفارة الثروة ،

--> ( 1 ) الحديث أخرجه الشوكاني والبخاري ومسلم وأحمد . ( 2 ) الغرة بياض في الجبهة ، وأول ضوء الصبح ، ومن ذلك قول الشاعر : وبدا الصباح كأن غرته * وجه الخليفة حين يمتدح ( 3 ) أي كفاء وبدلا ، وقد فسرها المؤلف بعد ذلك .