الشريف الرضي

243

المجازات النبوية

الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، عن الوليد بن عبادة ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " الخمر أم الخبائث ، وذكر ما في الحديث " ، وهذه استعارة ، وإنما سماها عليه الصلاة والسلام أم الخبائث على تغليظ النهى عن شربها ، وتعظيم قدر العقاب عليها ، فكأنها جماع الخبائث المردية ، ومعظم الذنوب الموبقة ، كما أن الام جامعة لأولادها ، ومتقدمة عليهم بميلادها ، والفائدة في تقديمها على غيرها من المعاصي ، أن الأغلب في شربها أن يكون طريقا إلى ارتكاب الكبائر ، وجر الجرائر ، فإن السكران قد يحمله سكره على القذف والافتراء ، وإراقة الدماء ، واستحلال الفروج والأموال ، وغير ذلك من مقاحم ( 1 ) الذنوب ، ومعاظم العيوب ، وكل هذا فالسكر من أقوى أسبابه ، وأقرب أبوابه ( 2 ) 197 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع " ، وحدثنا بهذا الحديث عمر بن إبراهيم أبو حفص المقرى قال : حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد

--> ( 1 ) المقاحم جمع مقحمة : وهي مهالك الذنوب . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الخمر بالام في كونها مصدر الخبائث ، كما أن الام مصدر الأولاد ، وحذف وجه الشبه والأداة .