الشريف الرضي
244
المجازات النبوية
البغوي ( 1 ) ابن بنت منيع قال : حدثنا داود بن رشيد ( 2 ) قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن قرة عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع " . وهذا القول مجاز ، وإنما شبه عليه الصلاة والسلام الامر الذي تهم الإفاضة فيه ، وتمس الحاجة إلى الكلام عليه ، إذا لم ينظر فيه حمد الله سبحانه وتعالى ، بالأقطع اليد من حيث كان قالصا ( 3 ) عن السبوغ ، وناقصا عن البلوغ . ومما يقوى ذلك ما رواه أبو هريرة أيضا قال : قال عليه الصلاة والسلام : " الخطبة التي ( 4 ) ليس فيها شهادة كاليد الجذماء " ( 5 ) فأقام عليه الصلاة والسلام نقصان الخطبة ، مقام نقصان الخلقة . ومما يشبه هذا الخبر الحديث الآخر الذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه : " غريب الحديث " ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : " من تعلم القرآن ثم نسيه لقى الله سبحانه وهو أجذم " قال : والأجذم
--> ( 1 ) هو البغوي السابق . ( 2 ) هو بصيغة التصغير أحد المحدثين . ( 3 ) يقال قلصت شفته : إذا قصرت ، وقلص الظل : إذا انقبض وانحسر ، وقلص الثوب بعد الغسيل : إذا انكمش ، فمعنى قالصا هنا قاصرا ، وهو من باب ضرب يضرب ، وحسب يحسب ، بكسر عينه ، والسبوغ : الشمول والستر . ( 4 ) كانت في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة ( الخطبة الذي ) ، وقد صححناها هنا . ( 5 ) اليد الجذماء : التي ذهبت أناملها .