الشريف الرضي

225

المجازات النبوية

181 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في هذا العهد وهو يذكر أوقات الصلاة : " والعصر إذا كان ظل كل شئ مثله ، وكذلك ما دامت الشمس حية ، والعشاء إذا غاب الشفق إلى أن تمضى كواهل الليل " وهاتان استعارتان : أولاهما قوله عليه الصلاة والسلام : " ما دامت الشمس حية ، والمراد بحياة الشمس هاهنا كونها في بقية من الاحمرار ، من قبل أن يفضى إلى الحؤول ( 1 ) والاصفرار ، ومن هناك قالوا : شمس مريضة إذا ولى احمرارها ، وأقبل اصفرارها ، وعلى هذا قول الشاعر : لدن غدوة حتى نزعن عشية * وقد مات شطر الشمس والشطر مدنف ( 2 ) فجعل نصفها ميتا لما تصرم ( 3 ) أكثر ضيائها ، وجعل نصفها مدنفا ، لما كان من التصرم على شفا ( 4 ) ، ومثل ذلك قوله الراجز : * والشمس قد كادت تكون دنفا *

--> ( 1 ) الحؤول مصدر حال : بمعنى تحول وتغير . ( 2 ) الشطر : النصف ، وقد كان هذا البيت في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة " والشمس مدنف " ولكن الصحيح ما ذكرناه هنا ، والمدنف : المريض . وكانت كلمة نصفها في الطبعتين السابقتين " يصفها " بالياء أولها مع وضع ضمة على الفاء ، باعتبار الكلمة فعلا مضارعا ، وهذا غير صحيح ، والصحيح ما ذكرناه جعل الشاعر نصف الشمس الذي غاب ميتا ونصفها الباقي الأصفر مريضا . ( 3 ) تصرم : ذهب وانقضى . ( 4 ) شفا كل شئ : حرفه ونهايته أي لما كان نصفها الآخر على حافة الغروب .