الشريف الرضي

226

المجازات النبوية

أي قد قاربت أن تشفى على الغروب ، كما يشفى الدنف المريض على الخفوت ، فجعلها دنفا مبالغة في وصفها بنقصان اللون وحؤول ( 1 ) الضوء على أصل وصفهم لها بالمرض ، ولوصفهم الشمس بالموت في أشعارهم وجه آخر ، وهو أنهم إذا أرادوا أن يصفوا يوم الحرب باشتداد الحر ، واسوداد الأفق للقتام ( 2 ) المتراكب والنقع المتعاظل ( 3 ) يقيمون تغيب الشمس ، واحتجابها ، مقام انقراضها وذهابها ، و ( الاستعارة الأخرى ) قوله عليه الصلاة والسلام " إلى أن تمضى كواهل الليل " ( 4 ) ، والمراد إلى أن تمضى أوائله ، فسماها كواهل تشبيها لليل بالمطايا السائرة التي تتقدم أعناقها وهواديها ، ويتبعها أعجازها وتواليها ، ومن هناك قالوا في الساري ليلا : اتخذ الليل جملا ، ويقولون ركب الليل ، وامتطى الليل لما جعلوه بمنزلة الظهر المركوب والبعير المرحول ( 5 ) .

--> ( 1 ) حؤول الضوء : ثغيره واستحالته من الاحمرار إلى الاصفرار . ( 2 ) القتام : الغبار ، والمتراكب : المتراكم . ( 3 ) النقع : الغبار ، والمتعاظل : المتشابك . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارتان الأولى تبعية في قوله حية حيث شبه قوة الشمس بالحياة . بجامع ظهور الأثر وشدته في كل ، واشتق من الحياة بمعنى القوة حية بمعنى قوية على طريق الاستعارة التبعية ، والثانية تصريحية في قوله : كواهل الليل ، حيث شبه أوائل الليل بكواهل الإبل بجامع الأسبقية في كل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 5 ) المرحول : المتخذ راحلة مركوبة عليها الرحل .