الشريف الرضي
224
المجازات النبوية
وتنقله ( 1 ) ، فهذا غذاء للأرواح ، كما أن ذلك غذاء للأجسام . وقد يجوز أن يكون المراد أن القلوب تنفرج بحكم القرآن وآدابه ، كما تنفرج العيون بأنوار الربيع وأعشابه . والربيع : اسم للغيث في الأصل ، ثم صار اسما عندهم لما ينبت عن الغيث من أفانين ( 2 ) النور والعشب ، ألا ترى إلى قول الشاعر ، وهو يريد الغيث : أنت ربيعي والربيع ينتظر * وخير أنواء الربيع ما بكر ( 3 ) وهذا كما سموا الغيث سماء ، لان نزوله يكون من جهة السماء . قال الشاعر : إذا سقط السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا أراد إذا سقط الغيث ، ثم قال : رعيناه ، فرد الكلام على ما ينبت عن الغيث من الرعى الجميم ( 4 ) ، والكلأ العميم ، ومثل هذا في كلامهم كثير مستفيض ، والربيع أيضا : النهر الصغير ، وفى الحديث : وما سقى الربيع ، وجمعه أربعاء ( 5 ) على وزن أنصباء .
--> ( 1 ) تنقل الربيع : أي انتقال الإبل من مكان إلى مكان فيه حيث تكثر المراعى . ( 2 ) الأفانين جمع أفنان : والأفنان جمع فن : وهو النوع . ( 3 ) الأنواء جمع نوء : وهو في الأصل النجم الذي يطلع في السماء فيصحب طلوعه ريح ممطرة والمراد به هنا المطر ، وبكر : جاء مبكرا في أول الربيع ، لأنه يجئ على حاجة إليه وشوق بعد طول جفاف . ( 4 ) الجميم : الكثير ، يقال شئ جم وجميم : بمعنى كثير والرعي بكسر الراء : النبات الذي يرعى . ( 5 ) هذا الذي ذكره الشريف أحد قولين في جمع الربيع ، وقيل يجمع على أربعة ورباع ، والذي ذكره الشريف قوى .