الشريف الرضي
223
المجازات النبوية
العدل ، وينابيع العلم ، وربيع القلوب " ، وفى هذا الكلام ثلاث استعارات : ( أولاهن ) قوله عليه السلام : " فإن هذا القرآن حبل الله المتين " ، وقد تقدم كلامنا على نظيرها ( 1 ) وبينا لأي معنى شبه القرآن بالحبل الممدود بين الله سبحانه وبين خلقه في أنه عصمة لمستعصمهم ومسكة لمستمسكهم ( والاستعارة الثانية ) : قوله عليه الصلاة والسلام في صفة القرآن " ينابيع العلم " وذلك أنه صلى الله عليه وآله شبه ما يفتحه القرآن لمتفهميه ، ويبينه للناظرين فيه ، من أبواب العلم وطرقه ، ويفتقه من أكمته ( 2 ) وغلفه ، بينابيع الماء المتفجرة ، وعيونه المستنبطة ، ولان العلم أيضا ينقع الغليل بعد الشك المحير ، كما يبرد الماء الغلة بعد العطش المبرح . فلذلك شبهه عليه الصلاة والسلام بعيون الماء وينابيع الرواء ( 3 ) . ( والاستعارة الثالثة ) : قوله عليه الصلاة والسلام : " وربيع القلوب " ، وذلك أنه جعل القرآن للقلوب الواعية ، بمنزلة الربيع للإبل الراعية ، لان القلوب تنتفع بتدبر القرآن وتأمله ، كما تنتفع الإبل بتحمض ( 4 ) الربيع
--> ( 1 ) سبق ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث رقم 176 " كتاب الله سبب ، طرف منه بيد الله وطرف بأيديكم " . ( 2 ) الأكمة جمع كمامة بوزن كتابة : وهي غطاء النور الذي يخرجه النبات ، والغلف جمع غلاف : وهو غطاء الشئ . ( 3 ) الرواء بوزن سماء : الماء الكثير المروى . ( 4 ) الحمض : ما ملح ومر من النبات وهو كفاكهة الإبل .