الشريف الرضي
219
المجازات النبوية
ثقيل . وقال بعضهم : إنما سميا بذلك لأنهما العدتان اللتان يعول في الدين عليها ، ويقوم أمر العالم بهما ، ومنه قيل للانس والجن ثقلان لأنهما اللذان يعمران الأرض ويثقلانها . ومن ذلك قول الشاعر : تقوم الأرض ما عمرت فيها * وتبقى ما بقيت بها ثقيلا لأنك موضع القسطاس ( 1 ) منها * فتمنع جابيها أن يزولا ( 2 ) 177 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبعض أزواجه : " أحسني جوار نعم الله ، فإنها قلما نفرت عن قوم فكادت ترجع إليهم " . وهذه استعارة ، لأنه عليه الصلاة والسلام جعل النعم المتفاضلة على الانسان بمنزلة الضيف النازل ، والجار والمجاور ، الذي يجب أن يعد قراه ، ويكرم مثواه ، وتصفى مشاربه ،
--> ( 1 ) القسطاس : أقوم الموازين أو ميزان العدل . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في قوله صلى الله عليه وسلم ثقلي : إذا جعل الثقل هو متاع المسافر استعارة تصريحية ، حيث شبه القرآن والعترة بالمتاع الذي يتوارث بعد موت صاحبه بجامع الانتفاع به ، وحرص الوارث عليه أن تضييعه ، واستعار لفظ المشبه به للمشبه . أما على جعل الثقل هو الشئ النفيس فليس فيه استعارة . وفيه أيضا تشبيه بليغ في قوله صلى الله عليه وسلم : كتاب الله سبب ، فشبه القرآن بالحبل الذي طرفه بيد الله وطرفه بيد الناس ، بجامع شدة الاتصال وإمكان الانقاذ به في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة . وقد بين الشريف أن لا يد هناك وإنما هو على التمثيل والتشبيه ، وهذا رأى المتأخرين الذين يؤولون يد الله بقدرته ونحوها ، أما السلف فيقولون إن لله يدا لا كأيدينا ، وهذا أفضل ووقوف عند حدود الله وعند قوله في وصفه لنفسه ، تعالى الله عنه الشبه والمثيل .