الشريف الرضي

213

المجازات النبوية

وصيانة له عن الأدران ( 1 ) . 174 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من القتلى رجل قرف ( 2 ) على نفسه من الذنوب والخطايا حتى إذا لقى العدو قاتل حتى قتل ، فتلك مضمضة ( 3 ) محت ذنوبه وخطاياه ، إن السيف محاء للخطأ " . وهذا الكلام مجاز ، لان السيف على الحقيقة لا يمحو شيئا من الذنوب ، ولكن القتل بالسيف لما كان سببا للشهادة التي يستحق بها دخول الجنة ، وحقيقتها شهادة الملائكة للقتيل بأنه من أهل الجنة إذا بذل مهجته في طاعة الله مجتهدا ، ووطن نفسه على ألم الجراح والثبات للقاء صابرا محتسبا ، كان السيف كأنه قد محا ما سلف من ذنوبه ، وليس يبلغ الانسان إلى هذه المنزلة في طاعة الله تعالى ، من بذل النفس للقتل ، وتوطينها على الهلك في الأغلب الأكثر ، إلا وهو تائب من جميع الذنوب التي توجب العقاب ، وتحبط الثواب ، فتكون الشهادة حينئذ دالة على أنه من أهل الجنة ، وسببها السيف ، فكأنه قد محا ذنوبه ، أي أزالها وأبطلها ، وعلى ذلك قول الشاعر :

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه أثر النخامة في المسجد بالانزواء وهو القبض والتجمع خوفا على نفسه منها ، وبجامع الايذاء في كل ، واشتق من الانزواء بمعنى التأذي ، ينزوى بمعنى يتأذى على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) قرف على نفسه : بغى عليها وظلمها . ( 3 ) المضمضة : تحريك الماء في الفم وغسل الإناء وغيره وفى كل منهما تنظيف .