الشريف الرضي

214

المجازات النبوية

فلا تكثروا فيها الضجاج ( 1 ) فإنه * محا السيف ما قال ابن دارة ( 2 ) أجمعا أي أزاله وأبطله . وقوله عليه الصلاة والسلام : " فتلك مضمضة محت ذنوبه " مجاز آخر ، كأن القتل غسله من درن الذنوب . قال ابن السكيت : يقال : مصمصت الاناء ومضمضته بالصاد والضاد إذا غسلته . ويقال أيضا : ماص ( 3 ) الثوب بالصاد غير معجمة إذا غسله ( 4 ) . 175 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه : " اتبعوني تكونوا بيوتا " وهذا القول مجاز ، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد بيوت الشعر وبيوت المدر ( 5 ) على الحقيقة . وإنما أراد أنكم تكونون لعلو أقداركم ، واشتهار أخباركم بيوتا ، أي شعوبا تقف نسبة أولادكم عندكم ، ولا تتجاوزكم إلى من فوقكم ، وهذا لا يكون إلا لنباهة الأب الأدنى ، واستغنائه بالنباهة عن الأب الاعلى ، كما يقال لمن ينسب إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام : " علوي ،

--> ( 1 ) الضجاج بكسر الضاد : المشاغبة والمشارة . ( 2 ) ابن دارة : شاعر هجا قوما فقتلوه فمحا قتله كل ما فاله في هجائهم . ( 3 ) الموص : الغسل اللين والدلك باليد ، ويقال منه ماص يموص . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه قتل النفس في الجهاد بالمضمضة التي تنظف . الفم والاناء بجامع المحو والاذهاب في كل . فالقتل يمحو الذنوب ، والمضمضة تمحو الدرن والقذر ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 5 ) المدر بفتح الميم والدال : قطع الطين اليابس .