الشريف الرضي
203
المجازات النبوية
159 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام : " والشباب شعبة من الجنون " وهذا القول مجاز ، والمراد أن الشباب يحسن القبيح ويسفه الحليم ، ويحل مسكة المتماسك ، ويكون عذرا للمتهالك ( 1 ) ، فمن هذه الوجوه يشبه صاحبه بالسكران من الخمر ، والمغلوب على العقل ، ومن هناك قيل : الشباب كسكر ( 2 ) الشراب ، وعلى ذلك قول الشاعر : إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاض كان جنونا ( 3 ) 160 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " ألا إن الغضب جمرة توقد في جنب ابن آدم ، ألم تروا إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه . في حديث طويل " ، وهذه استعارة ، كأنه عليه
--> ( 1 ) يقال تهالك الفراش : تساقط ، والمراد به هنا التساقط في المعصية . ( 2 ) السكر : بفتح السين والكاف ، والسكر بضم السين وسكون الكاف : أي غياب العقل بالمسكر ، وهو أيضا الخمر ، والكلام هنا يحتمل المعنيين ، أي الشباب كغياب العقل بالشراب ، أو كالخمر الذي يغيب العقل . ( 3 ) شرخ الشباب : أوله ، والشعر الأسود : المراد به القوة ، لأنه ما دام شعر الانسان أسود فهو غير عجوز ، أي هو قوى ، ويعاض : بعوض عن نزواته بأن يشغل بشئ نافع ، ويلاحظ أن لم هنا لم تجزم الفعل المضارع لأنها أهملت حملا على ما النافية ، ولو جزمت لقيل ما لم يعض بحذف الألف وسكون الضاد ، وقد فتحت الضاد مع أن الكثير عند الاهمال رفع الفعل ، وقد وردت يعاص بالصاد المهملة في الطبعتين السابقتين على هذه الطبعة وهو تحريف . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الشباب بأنه شعبة من الجنون في تحسين القبيح وتقبيح الحسن وحذف وجه الشبه والأداة .