الشريف الرضي

204

المجازات النبوية

الصلاة والسلام جعل اهتياج الطبع ، واحتدام الغيظ ، بمنزلة الجمرة التي تتوقد في جوف الانسان ، فيظهر أثر اتقادها في احمرار عينيه ، واختناق وريديه ، فلا تزال كذلك حتى يطفئها برد الرضا ، أو عواطف الحلم والبقيا ( 1 ) . 161 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " العلم رائد ، والعدل سائق ، والنفس حرون " وهذا الكلام مجاز ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام شبه علم الانسان بالرائد الذي يتقدم أمام الحي فيدلهم على المنزل الوسيع ، والمرعى المريع ، لان العلم يأخذ بصاحبه إلى المناجى ( 2 ) ، ويعدل به عن المغاوى ( 3 ) ، وشبه العقل بالسائق يحث الانسان على سلوك النهج الأسلم ، وبحمله على الذهاب في الطريق الأقوم ، وشبه النفس بالدابة الحرون ( 4 ) ، لأنها تتقاعس ( 5 ) عن

--> ( 1 ) البقيا : البقاء : أي لولا عواطف البقاء : أي الحياة . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الغضب بجمرة تتوقد في جنب ابن آدم بجامع إحداث الألم وظهور الأثر في العينين والأوداج ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 2 ) المناجى جمع منجاة : وهي مكان النجاة . ( 3 ) المغاوى جمع مغواة : وهي مكان الغواية . ( 4 ) الدابة الحرون : هي التي إذا أريد جريها وقفت ، والمصدر الحران بوزن كتاب ورغاء ، يقال حرنت الدابة تحرن من باب نفر وكرم ، والحران خاص بذوات الحافر . ( 5 ) تتقاعس : تتراجع .