الشريف الرضي
192
المجازات النبوية
عجرة " يا كعب بن عجرة : الناس غاديان ، فغاد مبتاع ( 1 ) نفسه فمعتقها ، وغاد ( 2 ) بائع نفسه فموبقها " ( 3 ) وهذه استعارة ، والمراد أن أحدهما عصم نفسه من اتباع الشهوات ، وركوب الموبقات ، وقام بوظائف الواجبات فأمن ضرر العقاب ونقاش الحساب . فكأنه ابتاع نفسه بذلك فأعتقها واستشلاها ( 4 ) واستنقذها ، والآخر أتبع نفسه هواها ( 5 ) ، وأوردها رداها بالتهوك ( 6 ) في المغاوى والارتكاس ( 7 ) في المهاوي ، والتقاعس ( 8 ) عن الواجبات ، والاسراع إلى المقبحات ، فكأنه باع نفسه بذلك فأوبقها ، وعرضها للهلكة فأوردها . وهذه من أحسن العبارات عن المطيع الناجي . بطاعته ، والعاصي الهالك
--> ( 1 ) مبتاع : أي مشتر نفسه فمعتقها من العذاب ، كما يشترى الانسان العبد فيعتقه من الرق والعبودية . ( 2 ) الغادي : هو المسافر في وقت الغدوة وهي أول النهار ، أوما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ، والمراد الناس صنفان أو نوعان سائران في الحياة على طريقتين مختلفتين . ( 3 ) موبقها : مهلكها ، يقال أوبق نفسه : أهلكها ، فهو موبقها : أي مهلكها . ( 4 ) استشلاها : دعاها لينجيها من الضيق والهلاك . ( 5 ) أي جعل نفسه تابعة لهواها . ( 6 ) التهوك : التهور ، وقد سبق بيانه في هذا الكتاب . ( 7 ) الارتكاس : الوقوع ، وقد سبق بيانه أيضا . ( 8 ) التقاعس : الرجوع وعدم الاقدام .