الشريف الرضي

193

المجازات النبوية

بمعصيته ( 1 ) . 150 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إن من أشراط الساعة سوء الجوار ، وقطيعة الأرحام ، وأن يعطل السيف من الجهاد ، ، وأن تختل الدنيا بالدين " ، والكلمة الأخيرة داخلة في باب المجاز ، والمراد بها النهى عن طلب منافع الدنيا وحطامها ، واستدرار أحلابها موادها ، بإظهار الورع ، وإبطان الطمع ، فكأن الانسان بذلك يختل الدنيا ليرمى ثغرتها ( 2 ) ، ويصيب غرتها ( 3 ) ، كالصائد الذي يختل ( 4 ) الوحش بضروب الحيل حتى يعلق في حباله ، وينشب في أشراكه ، وعلى ذلك قول الكميت بن زيد :

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث أربع استعارات تبعية : الأول في مبتاع بمعنى مشتر ، حيث شبه من يربأ بنفسه عن المعاصي ويحملها على الطاعات بالمشترى لنفسه ، واشتراؤه لنفسه يمنعها من العذاب ، فكأنه يعتقها من العبودية للشيطان الذي يجرها إلى المعاصي ، وهذه هي الاستعارة الأولى ، الثانية في معتقها . والثالثة بائع نفسه ، حيث شبه تارك نفسه بدون كبح عن المعاصي وجاعلها تسترسل فيها : ببائع نفسه بجامع التسليم في كل . والاستعارة الرابعة في قوله موبقها : أي مميتها حيث شبه من يترك نفسه للمعاصي بمميتها بجامع الهلاك في كل ، لان المعصية سبب الهلاك في الآخرة ، واشتق من المصادر مبتاع بمعنى جاذب نفه ناحية الطاعة ، ومعتق بمعنى معطيها الحرية ومانعها من العذاب ، وبائع بمعنى مسلم نفسه وتاركها ، وموبقها بمعنى مسبب هلاكها على طريق الاستعارة التبعية في الجميع . ( 2 ) الثغرة : هي نقرة النحر الذي إذا وصلت إليها السهام قتلت . ( 3 ) الغرة : الغفلة . ( 4 ) يختله : يخدعه .