الشريف الرضي

161

المجازات النبوية

أشهر من أن يحتاج إلى إقامة الشواهد ، وإيضاح الدلائل ( 1 ) . 121 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تمشوا على أعقابكم القهقرى " وهذه استعارة ، والمراد لا ترجعوا عن دينكم ولا تكفروا بعد إيمانكم فتكونوا كالراجع على عقبه عاكسا لقدمه وناكصا بعد تقدمه . فهذا وجه . وقد يجوز أن يكون المراد لا تولوا عن الدين راجعين وتلتووا عنه منصرفين . فعبر عن الرجوع بد الذهاب بالرجوع على الأعقاب ، لان من دعاتهم أن يقولوا رجع فلان على عقبه إذا أدبر عن وجهته أو خالف قصد جهته ، والمعنيان متقاربان ( 2 ) . 122 - ومن ذلك عليه الصلاة والسلام : " من أتاكم وأمركم جمع يريد أن يشق عصاكم ، ويفرق جماعتكم فاقتلوه "

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة مكنية وتبعية . أما المكنية : فهي أنه شبهت الرحم بإنسان يتكلم ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو التكلم ، وأما التبعية : فهي في تتكلم ، حيث شبهت حال الرحم في إثابة من يصلها بسبب هذه الصلة ، واستجابة الله تعالى لها بإخباره عن نفسه كما في الحديث السابق بالتكلم واشتق من التكلم بمعنى دلالة الحال تتكلم بمعنى تدل حالها على طريق الاستعارة التبعية ، وإثبات التكلم إلى الرحم تخييل ، وكذلك إثبات اللسان وجعله طلقا ذلقا إطناب وتخييل . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تمثيلية ، حيث شبه الراجع عن دين الاسلام العائد إلى الكفر بالراجع عن وجهته دائرا على عقبه عائدا إلى الخلف ، واستعمل اللفظ الدال على المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التمثيلية .