الشريف الرضي

162

المجازات النبوية

فقوله عليه الصلاة والسلام " يريد أن يشق عصاكم " استعارة ، والمراد به تفريق أمرهم ، وتشتيت جمعهم . فشبه ذلك بشق العصا ، لان عن شقها يكون تشظيها ( 1 ) ، وتطاير الصدوع ( 2 ) فيها ، قال الراعي : فتشققت من بعد ذاك عصاهم * شققا وغودر جمعهم مفلولا أي انتشرت أمورهم وتفرقت جموعهم . ومثل ذلك من كلامهم قولهم : فض الله مروتهم ، وهي الصخرة ، وفض الله خدمتهم ، وهي الحلقة . فكأنهم شبهوا التئام جموعهم بالصخرة الملمومة ، وشبهوا التحام شؤونهم بالحلقة المأطورة ( 3 ) . ويجوز أن يكون لشق العصا وجه آخر ، وهو أن يراد به فل شوكتهم وإيهان ( 4 ) قوتهم ، لان العصا لصاحبها قوة يدفع بها ، وبسطة يعول عليها . ألا ترى إلى قوله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام " هي عصاي ، أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولى فيها مآرب أخرى " . فيجعل من مرافقها الاعتماد عليها والهش على الغنم بها ، ومن المآرب الأخرى التي فيها أن تكون آلة لدفاعه وعدة لقراعه ، وهي بعد عون للماشي وهداية

--> ( 1 ) تشظيها : تفرقها شظايا وقطعا صغيرة . ( 2 ) الصدوع : الشقوق . ( 3 ) المأطورة : المستديرة الملتصق بعضها ببعض " ليس فيها فاصل ولا ثغرة . ( 4 ) إيهان قوتهم : إضعافها ، وأصله إوهان ، من أوهن بمعنى أضعف ، فوقعت الواو ساكنة بعد كسره فقلبت ياء ، مثل إيداع وإيصال .