الشريف الرضي

118

المجازات النبوية

أمرى ، فكنى عليه الصلاة والسلام عن ذلك بالشعث تشبيها بالعود الذي تشعث رأسه وتشظت ( 1 ) أطرافه ، فهو محتاج إلى جامع يجمعه وشاعث يشعثه . ومن ذلك قول الشاعر يصف النار : وغبراء شعثاء الفروع منيفة ( 2 ) * بها توصف الحسناء وهي جميل أراد تفرق أطرافها وتشعث شواظها ( 3 ) . 85 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " أعوذ بالله من شر عرق نعار " ، وهذه استعارة ، والأصل في ذلك رفع الصوت يقال : فلان نعار في الفتن ، أي صياح فيها ودعاء إليها . وقال بعض التابعين وقد صلى خلف مصعب بن الزبير وهو رافع صوته بالتكبير والتهليل : قاتله الله نعارا بالبدع ، أي صياحا بها ، فشبه

--> ( 1 ) تشظت أطرافه : أي صارت أطرافه شظايا جمع شظية ، وهي القطعة من الشئ ، ويقال تشظى العود : تطاير شظايا . ( 2 ) منيفة : عالية مرتفعة ، والمراد أن هذه النار متفرقة عالية توصف بها الحسناء السمينة في حرارتها وفي ضيائها وفي عظمها . ( 3 ) الشواظ : المراد به هنا دخان النار ، لأنه هو الذي يظهر فيه التفرق أكثر من تفرق اللهب . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارتان تبعية في تلم ، وتصريحية في شعثي ، أما الأولى فشبه جمع الامر المعنوي بجمع الأشياء المتفرقة واشتق من لم بمعنى جمع ، الامر تلم بمعنى تجمع الامر على طريق الاستعارة التبعية ، وشبه تفرق الامر المعنوي بتفرق العود شظايا ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه على طريق الاستعارة التصريحية ، ويجوز أن يكون الكلام حقيقة لا مجاز فيه .