الشريف الرضي

119

المجازات النبوية

عليه الصلاة والسلام شغور ( 1 ) دم العرق وتواتره بصوت الصائح المنوه من وجهين ، لارتفاع ندائه ، ولتكرير دعائه ، فجعل العرق نعارا للعلة المذكورة على طريق المجاز والاتساع . وقال بعض أهل اللغة : يقال نعر العرق نعرا ونعرانا إذا اهتز بالدم ولم يرقأ ، فإن كان الامر على ما قال ، فقد خرج الكلام عن باب المجاز إلى حيز الحقيقة ( 2 ) . 86 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من كانت الدنيا همه وسدمه ( 3 ) جعل الله فقرا بين عينيه " ، وهذا الكلام مجاز ، والمراد به أن من جعل الدنيا همه ، وقر عليها باله ، وأعرض عن الآخرة بوجهه ، وأخرج ذكرها من قلبه ، وأقبل على تثمير الأموال ( 4 ) ، واستضخام الأحوال ، عاقبه الله على ذلك بأن يزيده

--> ( 1 ) شغور دم العرق ، شدة دفعه وضربه حتى يسمع له صوت ، وهو ضد سكون العرق الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سابق . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية حيث شبه شدة دفع الدم في العرق بالصوت العالي واشتق من التنعير بمعنى التدفق نعار بمعنى متدفق شديد الدفع على طريق الاستعارة التبعية . ( 3 ) السدم : من معانيه الهم ، فيكون العطف من عطف المترادفات ومن معاثيه اللهج بالشئ ، وهو أن يغرى الشخص به ويثابر عليه ، ويكثر من ذكره بقلبه وبلسانه ، وهذ أنسب لمعنى الحديث . ( 4 ) المراد بالاقبال على تثمير الأموال يجب تقييده بتثميرها طلبا للمباهاة بها والاستعلاء على عباد الله ، أما من يثمر الأموال يريد بها صالح الجماعة الاسلامية فهذا محبوب من الله ومن الناس ، مجزى خيرا على عمله بإذن الله .