الشريف الرضي
117
المجازات النبوية
83 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إلا أن يتغمدني منه برحمة " ، وأصل هذا الكلام مستعار ، لان المراد به : إلا يغطيني الله أو يجللني ( 1 ) منه برحمة ، مأخوذ من غمد السيف الذي يكون كنانا ( 2 ) وسباغا ( 3 ) عليه ، وقال الشاعر : نصبنا رماحا فوقها جد عامر ( 4 ) * كطل السماء كل أرض تغمدا أي امتد جدهم على أقطار الأرض ، فغطاها كامتداد السماء عليها من جميع جهاتها ، يصفهم باستطالة الجد ، وانبساط اليد ، وثراء المال والعدد ( 5 ) . 84 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " اللهم إني أسألك رحمة تلم بها شعثي " ( 6 ) ، وهذه استعارة ، والمراد تجمع بها
--> ( 1 ) يجللني : أي يغطيني ويعلوني بالرحمة . ( 2 ) الكنان والكنة والكن : ما يستر الشئ ويقيه . ( 3 ) سبغ الشئ سبوغا : طال إلى الأرض . والمعنى يكون ستارا عليه . ( 4 ) الجد : العظمة ، يريد أن رماحهم غطتها عظمتهم ، وهذه الرماح كثيرة حتى أنها تغطي جميع الأرض ، أي أرض بلادهم ، ولكنه بالغ حتى جعلها تعم الأرض جميعها كظل السماء . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، حيث شبه شمول رحمة الله بتغطية الغمد للسيف واشتماله عليه من جميع جهاته : واشتق من التغميد بمعنى الشمول يتغمد بمعنى يشمل على طريق الاستعارة التبعية . ( 6 ) الشعث : انتشار الامر وتفرقه ، ولم الله شعته : قارب بين شتيت أموره .