الشريف الرضي
100
المجازات النبوية
وهذا مجاز لأنه عليه الصلاة والسلام شبه المذنب غير القاتل بحامل الحمل إلا أن فيه بعض الخفة فهو يعنق به ، أي يسرع من تحته ، فإذا أصاب دما ثقل ذلك العبء حتى يبلح منه ، والتبليح : الاعياء ، مأخوذ من بلوح الشئ ، وهو انقطاعه فكأن منته ( 1 ) قد نفدت ، وقوته قد انقطعت . وإنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك تغليظا لأمر الدم ليقل الاقدام على سفكه ، ويكثر التزاجر عن التعرض له ، ومع ذلك فالتوبة تسقط العقاب المستحق عليه كما تسقط العقاب المستحق على غيره من المعاصي ، خلافا لما ظنه بعض الناس من أن القاتل لا توبة له ، لان الامر لو كان على ما قاله لم يكن للقاتل سبيل إلى الانتفاع بطاعته في المستقبل لأنها تقع محبطة ، ولا يجوز ألا يكون للعاصي طريق إلى الانفكاك من عقاب المعاصي لان في ذلك إغراء بها ، وحملا له عليها . وفي بعض الأحاديث : أن أعرابيا قتل تسعة وتسعين إنسانا ، ثم أتى راهبا بالشام يستفتيه في توبته ، فقال له : ما أرى لك توبة ، فقال لا جرم والله لأكملنهم بك مائة ، فقتل الراهب : وما حكوه عن عبد الله بن عباس رحمه الله من اختلاف فتواه في هذا المعنى لأنه أفتى مستفتيا سأله عن توبة القاتل يأنه لا توبة له ، وأفتى آخر : بأن له توبة ، فله عندنا وجه صحيح قد نقل عن ثقات الناقلين ، وذلك أنه
--> ( 1 ) منته : قوته .