الشريف الرضي

101

المجازات النبوية

سئل عن اختلاف قوليه في هذا الباب ، فقال : أتاني مستفت فأفتيته بأن للقاتل توبة ، لأني رأيت عليه أمارات من قتل وهو نادم على قتله ، خائف من جرائر فعله ، واستفتاني آخر : فأفتيته بأنه لا توبة للقاتل لأني رأيت عليه أمارات من قد عزم على القتل في المستقبل ، وأراد أن يلجأ إلى التوبة بعد الاقدام على سفك الدم المحرم ، فأفتيته بذلك ليقف عن عزمه ، ويخاف عواقب إثمه ( 1 ) . 68 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " بلوا أرحامكم ولو بالسلام " ، وفي رواية أخرى : " انضحوا أرحامكم " ، والمعنى واحد ، وهذه استعارة لان المراد : صلوا أرحامكم ولو بالسلام ، أي جددوا المودة بينكم وبين أقربائكم ولو بالتسليم عليهم تشبيها ببل السقاء اليابس لأنه لا يتبال إلا بملء الماء ، فينتدى قاحله ( 1 ) ، ويتمدد قالصه ( 2 ) ، فشبهوا بل الأرحام

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة بالكناية ، حيث شبه الذنب بالحمل بجامع وجود المشقة في كل واستعير لفظ الحمل للذنب ، وحذف ورمز إليه بشئ من لوازمه ، وهو الخفة والإعناق والإبلاح في صاحب الذنب ، ويستتبع ذلك تشبيه صاحب الذنب بحامل الحمل فهو تارة خفيف وتارة ثقيل . ( 2 ) فاحله : يابسه . ( 3 ) القالص : المنكمش ( المتكرمش ) .